تخطَّ إلى المحتوى
AdalatAI | عدالةAdalatAIمنصة المحاماة الذكية

قانون العمل السعودي

إنهاء عقد العمل في السعودية: الحالات المشروعة وحقوق العامل وصاحب العمل

  • فريق عدالة القانوني
  • 6 دقائق قراءة
إنهاء عقد العمل في السعودية: الحالات المشروعة وحقوق العامل وصاحب العمل

قرار إنهاء علاقة العمل من أكثر القرارات التي يُستشار فيها المحامي متأخراً، أي بعد أن يكون خطاب الإنهاء قد أُرسل أو بعد أن يكون العامل قد غادر مكتبه. والحقيقة أن مشروعية الإنهاء تُبنى قبل وقوعه: بنوع العقد، وبالسبب، وبالإجراءات المتبعة. وفي هذا الدليل نعرض الإطار الذي يحكم إنهاء عقد العمل في المملكة من زاوية الطرفين معاً.

نوع العقد يحدد طريق الإنهاء

يفرق «نظام العمل» بين العقد محدد المدة والعقد غير محدد المدة، ولهذا التفريق أثر مباشر في طريقة الإنهاء وفي التعويض المترتب عليه. فالعقد محدد المدة ينتهي أصلاً بانقضاء مدته، ولا يجوز لأحد طرفيه إنهاؤه قبل ذلك بإرادته المنفردة دون سبب مشروع إلا تحمّل التعويض. أما العقد غير محدد المدة فيجوز لأي من طرفيه إنهاؤه بناءً على سبب مشروع مع مراعاة مدة الإشعار النظامية.

ومن المهم أيضاً التحقق من وضع العامل غير السعودي؛ إذ الأصل في عقده أن يكون محدد المدة، وإذا لم تُذكر المدة صراحة عُدّت مدة رخصة العمل مدةً للعقد وفق ما يقرره النظام. كما ينبغي مراجعة ما إذا كان العقد محدد المدة قد تجدد عدة مرات، لأن التجديد المتكرر قد يغير تكييفه في بعض الحالات.

الحالات المشروعة لانتهاء عقد العمل

يعدد نظام العمل الأسباب العامة التي ينتهي بها العقد، ومن أبرزها:

  • اتفاق الطرفين على إنهائه، بشرط أن تكون موافقة العامل مكتوبة.
  • انتهاء المدة المحددة في العقد، ما لم يتجدد صراحة أو ضمناً.
  • إرادة أحد الطرفين في العقد غير محدد المدة، مع وجود سبب مشروع ومراعاة الإشعار.
  • بلوغ العامل سن التقاعد وفق ما يقرره النظام، ما لم يتفق الطرفان على الاستمرار.
  • القوة القاهرة التي تجعل تنفيذ العقد مستحيلاً.
  • إغلاق المنشأة نهائياً أو إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، ما لم يُتفق على غير ذلك.

الإنهاء خلال فترة التجربة

إذا تضمن العقد فترة تجربة منصوصاً عليها كتابة وفي الحدود النظامية، جاز لكل من الطرفين إنهاء العقد خلالها دون مكافأة أو تعويض، ما لم يتضمن العقد نصاً يمنح حق الإنهاء لأحدهما فقط. ولا تُعد فترة التجربة صحيحة إذا لم تُذكر صراحة في العقد، ولا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب العمل نفسه إلا في حالات استثنائية يحددها النظام.

مدة الإشعار في العقد غير محدد المدة

بعد التعديلات التي أُدخلت على نظام العمل، أصبح على الطرف الذي ينهي العقد غير محدد المدة أن يُشعر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء بمدة لا تقل عن ستين يوماً إذا كان أجر العامل يُدفع شهرياً، وعن ثلاثين يوماً لغيره، مع جواز الاتفاق على مدة أطول. وإذا لم يلتزم الطرف المنهي بمدة الإشعار، لزمه أن يدفع للطرف الآخر تعويضاً يعادل أجر العامل عن مدة الإشعار أو ما تبقى منها. وننصح دائماً بمراجعة النص الساري للتأكد من المدد وأي تعديل لاحق.

وخلال مدة الإشعار يظل العقد قائماً، ويستمر العامل في أداء عمله ويستحق أجره كاملاً، ويقرر النظام للعامل الذي تلقى الإشعار من صاحب العمل حقاً في التغيب أياماً محددة للبحث عن عمل آخر مع احتساب أجره.

متى يجوز لصاحب العمل الفسخ دون إشعار؟

الأصل أن الإنهاء يرتب حقوقاً للعامل، والاستثناء أن يفسخ صاحب العمل العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض في حالات حددها النظام حصراً، تقوم كلها على خطأ جسيم ينسب إلى العامل، مثل الاعتداء أو الغش أو إفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية أو الغياب المتكرر دون عذر بعد الإنذار. والعبرة هنا بالإجراء بقدر ما هي بالسبب، لذلك يتعين على صاحب العمل:

  1. توثيق الواقعة فور حدوثها بمحضر أو تقرير مكتوب.
  2. إجراء تحقيق مع العامل وتمكينه من إبداء دفاعه وأسباب اعتراضه.
  3. توجيه الإنذارات الكتابية في الحالات التي يشترط فيها النظام الإنذار المسبق.
  4. تسبيب قرار الفسخ كتابة وإبلاغه للعامل بطريقة يمكن إثباتها.
  5. تحديث حالة العقد في المنصات الرسمية وفق الإجراءات المعتمدة.

حق العامل في ترك العمل مع الاحتفاظ بحقوقه

في الجهة المقابلة، يجيز النظام للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها في حالات من أبرزها: عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية، وثبوت الغش عند التعاقد بشأن شروط العمل وظروفه، وتكليف العامل بعمل يختلف جوهرياً عن العمل المتفق عليه دون موافقته في غير الحالات المسموح بها، والاعتداء على العامل أو معاملته معاملة جائرة، ووجود خطر جسيم يهدد سلامته أو صحته وعلم صاحب العمل به دون اتخاذ ما يلزم لإزالته. ويدخل في ذلك أيضاً تصرف صاحب العمل الذي يدفع العامل عمداً إلى أن يبدو هو المنهي للعقد.

وأشيع صور هذه الحالة في الممارسة تأخر صرف الأجور مدداً متكررة، وهنا تكون سجلات حماية الأجور دليلاً حاسماً. وينبغي للعامل في هذه الحالة أن يوثق سبب تركه العمل بإشعار مكتوب يبين فيه إخلال صاحب العمل، حتى لا يُكيّف تركه للعمل لاحقاً على أنه استقالة عادية أو انقطاع عن العمل دون عذر، فيخسر جزءاً من حقوقه بسبب غياب الدليل لا بسبب ضعف موقفه.

التعويض عن الإنهاء غير المشروع

إذا أُنهي العقد لسبب غير مشروع، استحق الطرف المتضرر تعويضاً. فإن تضمن العقد مبلغاً متفقاً عليه للتعويض طُبق، وإلا فالمعروف في النص الساري أن التعويض في العقد محدد المدة يعادل أجر المدة الباقية من العقد، وفي العقد غير محدد المدة يعادل أجر خمسة عشر يوماً عن كل سنة من سنوات الخدمة، على ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر شهرين. ويُستحق هذا التعويض إضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة وسائر الحقوق الأخرى، ولا يحل محلها.

ويحتفظ العامل عند انتهاء العقد أياً كان سببه بحقوق أخرى، كأجره عن الأيام التي عملها، وأجر أيام الإجازة السنوية المستحقة التي لم يتمتع بها، وشهادة الخدمة، ونفقات عودة العامل غير السعودي في الحالات التي يقررها النظام.

نصائح عملية للمحامي قبل الإنهاء وبعده

  • لمستشار صاحب العمل: لا توقع على خطاب إنهاء قبل مراجعة العقد ولائحة تنظيم العمل وملف العامل، وتأكد من أن السبب المذكور قابل للإثبات.
  • لا تخلط بين الأسباب: ذكر أسباب متعددة ومتناقضة في خطاب الإنهاء يضعف موقف صاحب العمل أمام المحكمة.
  • لمحامي العامل: احصل على نسخة من خطاب الإنهاء وتاريخ تسلمه، وراجع حالة العقد في منصة «قوى» قبل أي إجراء.
  • احذر الاستقالة تحت الضغط: إذا وقّع العامل استقالة في ظروف تثير الشك، فاجمع القرائن التي تبين حقيقة ما حدث.
  • احسب المستحقات كاملة: أجر الإشعار، والتعويض، والمكافأة، والإجازات، كلٌّ منها بند مستقل.

ولأن جودة الصياغة هنا تصنع الفرق، يعتمد كثير من المكاتب على أداة الصياغة القانونية في عدالة لإعداد خطابات الإشعار والإنذار والإنهاء ومحاضر التحقيق انطلاقاً من وقائع كل ملف، ثم يراجعها المحامي ويعدّلها قبل اعتمادها، فيحصل على مستندات متسقة تقلل احتمالات الطعن في الإجراء.

الخلاصة: إنهاء عقد العمل في المملكة ليس تصرفاً حراً بلا ضوابط، ولا هو محظور على الطرفين؛ بل هو إجراء نظامي له أسباب وإجراءات وآثار مالية محددة. والمحامي الذي يتدخل قبل الإنهاء يستطيع غالباً أن يجنّب موكله نزاعاً طويلاً، سواء كان يمثل العامل أو صاحب العمل.

تنبيه: هذا المقال للتثقيف القانوني العام ولا يُعد استشارة قانونية. تختلف الأحكام باختلاف الوقائع وتعديلات الأنظمة، فراجع النص النظامي الساري أو محامياً مختصاً قبل اتخاذ أي إجراء.

جاهز لتنقل مكتبك إلى مستوى جديد؟

أنشئ حسابك في دقائق، وابدأ بالتجربة المجانية لتكتشف كيف تختصر عدالة وقتك في الإدارة والصياغة والبحث.